الفصل السادس

دائرة البروج — عجلة الشمس

اثنا عشر شكلًا يقفون على طريق الشمس السنوي — دفاتر حسابات بابلية ألبسها الإغريق ثوب الأسطورة. «زودياك» تعني «حلقة الحيوانات الصغيرة». مرّ بنا الأسد والعقرب والرامي والدلو؛ وهذه بقية العجلة.

الحمل — الكبش الذهبي

كبش الفروة الذهبية.

أرسلته الآلهة لإنقاذ الطفلين فريكسوس وهيلي من زوجة أبٍ قاتلة، فحملهما الكبش الذهبي الطائر شرقًا — وسقطت هيلي في المضيق الذي حمل اسمها منذئذٍ: الهيليسبونت. أما فروته الذهبية، المعلقة في غابة مقدسة في كولخيس يحرسها تنين لا ينام، فصارت هدف ياسون والأرغونوتيين (سفينتهم تبحر في الفصل السابع).

كوكبة خافتة بدور تاريخي هائل: كانت تحتضن نقطة الاعتدال الربيعي — «نقطة الحمل الأولى» حيث تعبر الشمس إلى الربيع. نقلت المداورةُ النقطةَ إلى الحوت، لكن الفلكيين أبقوا الاسم القديم.

في السماء: ثلاثة نجوم في خط منحنٍ بين الحوت والثور؛ ألمعها الحَمَل — والاسم عربي كما هو.

الثور

زيوس متنكرًا، يسبح إلى كريت وعلى ظهره أميرة.

للوصول إلى الأميرة الفينيقية أوروبا صار زيوس ثورًا أبيض ناصعًا بلغ من وداعته أنها اعتلت ظهره — فاندفع في البحر حاملًا إياها إلى كريت. واسمها اليوم يغطي قارة بأكملها. لا يُرسم من الثور إلا نصفه الأمامي: الباقي يسبح تحت الأفق.

وجه الثور عنقود القلائص على شكل V؛ وعينه الحمراء الغاضبة الدَّبَران — سُمي كذلك لأنه «يدبُر» الثريا أي يتبعها عبر السماء: الأخوات السبع الراكبات على كتف الثور، أشهر عنقود نجمي على الإطلاق. وعلى طرف أحد القرنين يقبع سديم السرطان — حطام مستعرٍ أعظم شاهده الفلكيون الصينيون ينفجر عام 1054.

في السماء: تتبّع حزام الجبار صعودًا نحو اليمين إلى الدبران. والثريا سؤالُ «كم نجمة تحصي؟» الأزلي — ست بسهولة، وأكثر تحت سماء مظلمة.

التوأمان

فانٍ وخالد — أبيا أن يفترقا.

كاستور الفارس وبولوكس الملاكم: شقيقا هيلين التوأمان، وُلدا من أمّ واحدة وأبوين — أحدهما بشر والآخر زيوس. حين قُتل كاستور الفاني توسّل بولوكس أن يقاسم أخاه خلودَه. فكانت تسوية زيوس: يتناوبان معًا، يومًا في العالم السفلي ويومًا في الأولمب — ويسطعان جنبًا إلى جنب في السماء.

كان البحّارة يدعون التوأمين؛ ووهجُ «نار القديس إلمو» على الصواري بركتُهما. والنجمان «التوأمان» مختلفان في الحقيقة: بولوكس عملاق برتقالي، وكاستور رقصةُ ستة نجوم مربوطة في نقطة ضوء واحدة.

في السماء: نجمان لامعان بينهما عرض إبهام، يقفان فوق ذراع الجبار المرفوعة طوال الشتاء.

السرطان

المساعد الذي سُحق — ثم خُلِّد.

سلطعون هيرا من معركة الشجاع (الفصل الثالث): قرص عقب هرقل، فسُحق تحت قدمه، ونال أرضيةً أخفتَ كوكبات البروج الاثنتي عشرة جائزةَ ترضية.

كنزه الخفي: عنقود خلية النحل M44 — بدا للقدماء «غيمة صغيرة» غامضة سُميت المعلف، يحفّها نجما حمارين يأكلان منه. وكان وضوحه نبوءة طقس: إذا خفت المعلف فالمطر قادم.

في السماء: حرف Y باهت مقلوب بين التوأمين والأسد؛ وخلية النحل هدف ممتاز للمنظار الثنائي.

العذراء

العدالة، آخر الخالدين هجرًا للأرض.

غالبًا هي أستريا (أو ديكي)، إلهة العدالة التي عاشت بين البشر في العصر الذهبي. ومع انحطاط العصور — من ذهبٍ إلى فضةٍ إلى برونز، كلٌّ أقسى من سابقه — انسحبت خطوة خطوة، وعند مجيء عصر الحديد طارت إلى السماء ممسكةً ميزانها (الميزان، في الجوار). ويرى آخرون فيها ديميتر ربّة الحصاد، أو بيرسيفوني التي يجلب رجوعُها السنوي الربيعَ.

تمسك سنبلة قمح: النجم السنبلة (سبيكا) — وبالعربية أيضًا السِّماك الأعزل. وخلفها يمتد عنقود العذراء: آلاف المجرات، قلب جوارنا الكوني.

في السماء: واصل قوس المغرفة بعد السماك الرامح: «من القوس إلى الرامح، ثم انطلق إلى الأعزل».

الميزان

أصغر أشكال البروج سنًا — اقتُطع من كلّابتي العقرب.

الكوكبة الوحيدة في البروج التي هي أداة لا كائن. كانت هذه النجوم عند الإغريق مجرد كلّابتي العقرب؛ فقصّها الرومان ليصنعوا منها ميزان العدالة الذي تمسكه العذراء/أستريا المجاورة.

وما زال البترُ مسجلًا في أسماء النجوم — وهي عربية خالصة: الزُّبانى الجنوبية والزُّبانى الشمالية — أي كلّابتا العقرب. السماء تتذكر ما نسيه الشكل.

في السماء: معيَّن هادئ غرب العقرب؛ ويشتهر عن الزبانى الشمالية أنها النجم الوحيد الذي يصفه بعض الراصدين بميلٍ إلى الاخضرار بالعين المجردة.

الحوّاء — البرج الثالث عشر

أسكليبيوس، الطبيب الذي داوى الموت نفسه.

تعلّم أسكليبيوس الطبَّ على يد القنطور خيرون حتى بلغ من الحذق أن أخذ يُحيي الموتى. فشكا هاديس نقصان رعاياه؛ فصعقه زيوس بصاعقة — ثم كرّمه بين النجوم، قابضًا على الحية العظيمة التي علّمه انسلاخُ جلدها سرَّ التجدد. وما زالت عصاه الملتفّة بالحية رمزَ الطب إلى اليوم.

تعبر الشمس الحوّاء كل عام (30 نوفمبر – 18 ديسمبر) — وتقضي فيه أيامًا أكثر مما تقضي في العقرب. إنه «برج الفلك الثالث عشر» الذي تتجاهله الأبراج الصحفية بصمت.

في السماء: خماسي ضخم باهت بين العقرب والجاثي، يشطر الحية نصفين — الرأس غربًا والذيل شرقًا.

الجدي — الماعز البحري

بان، مجمَّدًا في منتصف تحوّله.

حين هاجم الوحش تيفون جبلَ الأولمب فرّت الآلهة بهيئات حيوانية. وغطس إله الرعاة بان في النيل في منتصف تحوّله: ماعزٌ فوق سطح الماء، سمكةٌ تحته. ووجدت الآلهة النتيجة مضحكة بما يكفي لتخليدها.

والنكتة أقدم من الإغريق بكثير: كان الماعز السمكة رمزَ «إيا»، إله المياه والحكمة البابلي، قبل أربعة آلاف سنة — من أقدم أشكال الكوكبات المتوارثة بلا انقطاع. وفي عام 1846 رُصد كوكب نبتون لأول مرة داخل هذه الكوكبة، في الموضع الذي قالت الرياضيات إنه لا بد أن يكون فيه بالضبط.

في السماء: مثلث باهت بهيئة ابتسامة في منطقة «البحر» الخريفية، غرب الدلو.

الحوت — السمكتان المربوطتان

أمٌّ وابنها، رُبطا معًا كي لا يفرّق بينهما البحر.

هربًا من الوحش تيفون نفسه، قفزت أفروديت وابنها إيروس في نهر الفرات وصارا سمكتين — بعد أن ربطا ذيليهما بحبل كي لا يضيع أحدهما من الآخر في التيار. ونجم العقدة هو الرِّشاء — أي الحبل، بالعربية كما هو.

كوكبة خافتة لكنها مركزية تاريخيًا: يحتضن الحوت اليوم نقطة الاعتدال الربيعي — موضع الشمس في أول أيام الربيع، ورثها عن الحمل بفعل المداورة.

في السماء: حبلان من نجوم خافتة يلتقيان في شكل V تحت مربع الفرس الأعظم؛ والسمكة الغربية حلقة صغيرة تُدعى «الدُّويرة».